محمد بن زكريا الرازي
85
الحاوي في الطب
الصفاء وربما احتبس أو قل وربما خرج دم وحينئذ لم يبق شيء وتضره الحقن وفي الكلى مري والقولنج بلغمي هو أكثر ، وإذا كان الوجع في الجانب الأيسر نظن أنه في الكلى وإذا كان يتأدى إلى سطح الجسم حتى يحس العليل بألم عند غمز المراق فقولنج ، وإذا كان ناحية العنق والظهر ففي الكلى وخاصة إن كان في الجانب الواحد لا ينتقل وحدث معه النفخ في ذلك الجانب وامتدت وتقلصت البيضة من ذلك الجانب وجرى أمر البول على غير استواء ، وإن كان الوجع أولا فوق موضع الكلى ثم صار هناك فقولنج وخاصة إن سبقت تخم ووجع في السرة ظاهر والغثي وجاء وجع في الموضع المشكوك فيه ، وإن هاج الوجع أولا في العمق أسفل موضع الكلى في جانب ثم هاج الغثي وانعقال البطن ففي الكلى ، ومتى رأيت الرياح في البطن فهو قولنج ، وإن كان احتباس البطن شديدا أبدا حتى لا يخرج الريح فضلا عن غيرها فهو قولنج وعظم موضع الوجع وإلا يكون في موضع الكلى دليل على القولنج ، وإذا كان الوجع مرتفعا إلى أعالي الجوف وينزل إلى أسافله ويوجع المراق فهو قولنج ، ووجع الكلى صغير الموضع لازم لا يفتر ولا يدور ووجع القولنج يشبه المغس يدور ويفتر ، ووجع الكلى أطول مدة من وجع القولنج وربما بقي ثلاثة أو أربعة حتى ينزل حصاة ، ووجع القولنج في الأكثر في الأيمن والكلى في جانب وتألم معه الخصية التي في حذائه ويخدر لذلك الفخذ ويقل البول والرجيع مري ويكون قليلا وكذا القيء وإن كانت فيه حرقة أو رمل أو دم فلم يبق شيء ، ووجع القولنج والثنة في مقدم البطن والكلى وإذا كان الوجع في الخواصر ونحو الأضلاع مائلا إلى الظهر والبول محرق لذاع ووجع القولنج يخف بالقيء ويسكن بالإسهال ووجع الكلى إلا في وجع الكلى يفرق موضعه . الإسكندر في المعدة قال : ضمد من يناله القولنج فتألم معدته من أجل المشاركة بينها وبين الأمعاء حتى تنجلب إلى المعدة الأخلاط بالمر والزعفران والصبر والمصطكي وعصارة الافسنتين والميعة والشحم ودهن الناردين بالسوية يتخذ ضمادا . فليغريوس « في رسالة في القولنج » قال : للقولنج البارد بعد التكميد احقن بما يخرج الثفل فإن لم يسكن الوجع فاحقن بطبيخ الشبث والحلبة والخطمي والإكليل وبزر الكتان والبابونج ، يطبخ ويمرخ بشحم إوز ويحقن به وهذا يصلح للذع الأمعاء ، وإن احتجت إلى إسخان الجوف فاطبخ سذابا في دهن واطرح عليه من الفربيون يسيرا واحقنه ، واسق طبيخ الأنيسون والبطراساليون والكمون ، واغذه أغذية كثيرة التوابل والفلفل والدارصيني وأعطه الثوم فإنه بليغ جدا ، واطبخ في الآبزن شبثا وإكليلا وضمد موضع الوجع بمثل هذه وبما يسخن أكثر إن احتجت ، ومن أحس بحرقة وشدة عطش وحرارة واختلف صفراء فاسقه ماءا باردا وتوقه في الآخرين وأعط هؤلاء أغذية باردة عسرة الفساد وتوقيهم « 1 » الشراب وأما أولئك فلا تسقهم ، وربما حقنا هؤلاء بدهن ورد ونحوه .
--> ( 1 ) لعله : وقهم .